تحركات حاسمة في عدن.. البنك المركزي اليمني يكشف خطته لمواجهة أزمة النقد الأجنبي وتأمين الأسواق
الأربعاء 02/سبتمـــبر/2026م - عدن/موقع محافظة حضرموت/خاص
في ظل تعقيدات المشهد الاقتصادي وتحديات تراجع النقد الأجنبي، أنهى مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، جولة مكثفة من المباحثات استمرت ليومين، تمخضت عن حزمة من القرارات الاستراتيجية الرامية إلى حماية القطاع المصرفي وضمان استقرار الأسواق المحلية.

الاجتماعات التي عُقدت ضمن الدورة الثامنة لعام 2026م، برئاسة محافظ البنك الأستاذ أحمد أحمد غالب، وحضور أعضاء المجلس، لم تقتصر على الاستعراض الروتيني للتقارير، بل غاصت في عمق الأزمة الاقتصادية، واضعةً على طاولة النقاش آليات مبتكرة لترشيد الإنفاق وتعزيز الرقابة المؤسسية في واحدة من أصعب المراحل التي يمر بها الاقتصاد اليمني.
استهل المجلس جلساته باستعراض شفاف وصريح قدمه محافظ البنك، وضع فيه الأعضاء أمام الصورة الحقيقية للوضع المالي والنقدي الراهن. وشدد المحافظ على حجم الجهود المبذولة للحفاظ على الاستقرار النسبي الذي تحقق مؤخراً، رغم قسوة الظروف وتوقف شريان النقد الأجنبي، والمحدودية الشديدة في الموارد المتاحة، مؤكداً أن معركة استقرار العملة لا تزال مستمرة.
وفي خطوة تعكس التوجه نحو الشفافية والانضباط، فتح المجلس ملف البيانات المالية لعام 2025م المقدمة من المدقق الخارجي، حيث تقرر إرجاء البت النهائي فيها لجلسة قادمة لضمان استيفاء كافة الملاحظات. كما وضع المجلس موازنة النصف الأول من عام 2026م تحت المجهر، موجهاً بضرورة تطبيق سياسة تقشفية رشيدة، ترفع من كفاءة استخدام الموارد دون الإخلال بالاحتياجات التشغيلية.
ولمواكبة التوسع في مهام البنك، أقر المجلس إنشاء “إدارة عامة للتخطيط الاستراتيجي”، تتبع المحافظ مباشرة، بهدف رسم مسارات البنك المستقبلية وقياس الإنجاز على المديين المتوسط والطويل.
وأمام التطورات التكنولوجية المتسارعة والمخاطر المرافقة لها، وضع البنك المركزي “الأمن السيبراني” على رأس أولوياته. وناقش المجلس خططاً طموحة لتطوير قدرات إدارة الأمن السيبراني لحماية أنظمة البنك والقطاع المالي اليمني من أي تهديدات محتملة.
توازى ذلك مع تحركات صارمة لتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، عبر تحديث هيكل الإدارة المختصة بالرقابة على البنوك، لضمان أعلى درجات الامتثال للمعايير الدولية بالتعاون مع اللجنة الوطنية والجهات المالية المعنية.
وكان لافتاً خلال الاجتماع إشادة المجلس بالنتائج الإيجابية التي حققتها “اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات” بعد عام من انطلاقها. وكشف التقرير السنوي للجنة عن دورها المحوري في تنظيم حركة الاستيراد، وهو ما انعكس إيجاباً على استقرار سوق الصرف، وضمان تدفق السلع الأساسية للأسواق بأسعار مستقرة، فضلاً عن الحد من الممارسات المالية غير المشروعة.
وفي ختام الجلسات، وجه مجلس الإدارة رسالة شكر للقيادة السياسية، مثمناً الدعم اللامحدود من مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء، والذي منح البنك الاستقلالية اللازمة لإدارة الأزمة بحرفية. كما أشاد بالتناغم العالي والتنسيق المشترك مع وزارة المالية، مؤكداً أن تكامل السياسات النقدية والمالية هو حجر الأساس للعبور بالاقتصاد اليمني إلى بر الأمان
وأصدر المجلس في ختام دورته جملة من التوجيهات الملزمة للقطاعات المعنية للبدء في تنفيذ المقررات، مع التشديد على ضرورة الرفع بتقارير الإنجاز بشكل دوري