جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا تحتفي بمئوية الأديب علي احمد باكثير
   
المكلا/موقع محافظة حضرموت/وليد محمود بن دحدح - الخميس 24/12/2009
100001.JPG

حاتم: الاحتفالية بمئوية باكثير انطلاقة لاكتشاف شخصيته والنبش في مضامين أعماله
أ.د. بامطرف: سنتمثل الحدث في معانيه وخلفياته الثقافية لتفعيل الإمكانيات الكامنة ومحفزاتها التي تمنح الجامعة مشروعية دورها وتميزه

متابعة/ وليد محمود بن دحدح

النبش في أدب باكثير الباذخ، والإبحار في أتون نتاجه الإنساني والمعرفي الخصب، كان أحد أبرز سمات الاحتفائية بمئويته التي أقامتها جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا، ممثلة بعمادة كلية الآداب، وتخللها حفل خطابي، ومحاضرات ألقاها عدد من الأكاديميين والمهتمين والمنقبين في مؤلفات باكثير، بدورنا نقتفي آثار الاحتفالية في السطور التالية:
شخصية وطنية وقومية وإسلامية وعالمية
كلمة السلطة المحلية بالمحافظة في الحفل الخطابي ألقاها الأخ عوض عبدالله حاتم، وكيل المحافظة لشؤون مديريات الساحل، حيث استهلها شاكراً قيادة جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا وكلية الآداب على المبادرة بتنظيم الاحتفالية التي تتناول حياة عملاق وشخصية وطنية وقومية وإسلامية وعالمية من الدرجة الأولى. وطنياً لأنه عاد من اندونيسيا مسقط رأسه وهو في الصغر ودرس في مدرسة النهضة وقام بالتدريس في مدينة سيئون، ووطنياً لأنه جاء إلى الوطن قبل رحيله بعام من أجل استلام الشهادة التقديرية ووسام الآداب والفنون، ولأنه كان مغروساً في نفوسنا وعقولنا ووجداننا وموروثنا الثقافي الذي نتذكره لكي نبني من الحاضر مستقبلاً  مشرقاً، وقومياً لأن علي أحمد باكثير قد درس في قلب الوطن العربي في مصر، وتحصل على الجنسية المصرية، وكان نداً قوياً لعمالقة الفكر والأدب في ذلك الوقت، وإسلامياً لأن كل عطاءته الفكرية والأدبية كانت فيها روح التربية الإسلامية، وتجسدت في تلك الروايات التي مثلت في المسرح وأخرجت في أعمال سينمائية، وعالمياً لأنه كان محبا للأدب والموسيقى، حيث قام بترجمة رواية من روايات شكسبير ليثبت أن لغته تتخطى لغة شوقي، كما نظم الشعر بأسلوب جديد، حتى أصبح أحد رواد الشعر الحديث إلى جانب بدر شاكر السياب ونازك الملائكة. متمنياً أن تكون الاحتفالية بمئوية باكثير انطلاقة لاكتشاف شخصيته ومضامين أعماله.

تدشين لأكثر من سبب وغاية


كما ألقى الأستاذ الدكتور عبد الرحمن محمد بامطرف، رئيس جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا، كلمة/ أكد فيها أن الجامعة مؤسسة أكاديمية وعلمية لا تكون لها فاعلية في محيطها إلا بتبني مشاريع وأفكار وتصورات ذات صلة وثقى بوظيفتها ودورها المنوطين بها اجتماعياً وثقافياً وتنموياً. وأضاف: من هذا المبدأ رأينا في رئاسة الجامعة أن ندشن الاحتفال بمئوية الأديب الكبير باكثير لأكثر من سبب وغاية، لعل أبرزها أن باكثير بوصفه قيمة وقامة ثقافية وطنية وقومية وإنسانية، موصول الجذور بهذه الأرض الطيبة، وكان في مقدمة حاملي مشعل النهضة والتنوير، ومن الطبيعي بمكان أن تكون جامعة حضرموت دون غيرها مدشنة لمئويته برمزيتها العالية.
وقال رئيس جامعة حضرموت: إننا لا نميل إلى توظيف المناسبة إعلامياً أو دعائياً بقدر ما نتمثل الحدث في معانيه وخلفياته الثقافية العميقة، المنسجمة مع تصورنا لتفعيل كل الإمكانيات الكامنة ومحفزاتها التي تمنح الجامعة مشروعية دورها وتميزه.
مبدياً سعادته بما نهضت به كلية الآداب من مبادرة في إعداد برنامج ثقافي تدشيني على طريق الاحتفال الكبير بباكثير في ديسمبر من العام المقبل. مشيراً إلى أن واحدة من الدلالات الرمزية للاحتفال تتمثل في إزاحة الستار عن صورة تذكارية لباكثير لتمثل واجهة جدارية بارزة في كلية الآداب.
تجربة ميزته بين معاصريه
وأضاف: لقد كانت تجربة باكثير الأدبية والفكرية والحياتية، تجربة ميزته بين معاصريه، بعصاميته وجلده وإخلاصه وإبداعه الأصيل الذي سجل اسمه بحروف من نور في صفحات التاريخ المشرق لأمته.
فلقد دأب في أعماله رحمه الله على دفع الكثير من الآراء والأفكار التي تحث على تثقيف الإنسان وتنويره، وبث المعرفة لصناعة العقول القادرة على تنمية مجتمعاتها ورفدها بمقومات بقائها ونمائها وازدهارها، وهي الغاية التي تؤسس من أجلها الجامعات الحديثة.
مركز الأبحاث والدراسات الإنسانية والاجتماعية
وأكد الأستاذ الدكتور بامطرف أن تدشين الجامعة الرمزي لمئوية باكثير يمثل بداية لها ما بعدها من توجه نحو أخذ زمام المبادرة وأن تكون في مقدمة الناهضين بدور التحديث والتطوير والتنمية على أسس ومعايير منهجية، لا تلتفت كثيراً للفعل الطارئ، وإنما توجه جهدها صوب الاستراتيجي الذي يراكم التجربة والخبرة والفاعلية داخل الجامعة وخارجها.
معلناً بأن العام المقبل سيشهد احتفاء أكثر سعة وعمقاً بباكثير، منوهاً إلى الجامعة ماضيه في تأسيس المراكز البحثية، ومنها مركز الأبحاث والدراسات الإنسانية والاجتماعية الذي سيكون من أكثر المراكز تأثيراً وترجمةً لرسالة الجامعة تجاه المجتمع.

التزام أدبي وثقافي


كلمة اللجنة التحضيرية للاحتفاء بمئوية باكثير ألقاها الدكتور خالد باوزير، رئيس اللجنة، معبراً عن اعتزاز الكلية بأن يكون هذا التدشين للاحتفاء بالمئوية الأولى لميلاد باكثير، بالعديد من المناشط الثقافية المنهجية التي تزمع الكلية تنفيذها، في محاولة منها لتنشيط الجوانب المتعلقة بالعلوم الإنسانية في المجتمع، في ظل دعم ومساندة المنهجية الأكاديمية لرئاسة الجامعة، وفي سبيل استقصاء حالات أكثر من هذه النماذج والفعاليات مستقبلاً بما تستدعيه حاجة المجتمع وثقافته في مختلف المناحي، رغم إيماننا أن مسألة التواصل والتفاعل بيننا وبين المجتمع ما تزال هي نفسها بحاجة إلى تنشيط كبير للوعي بالوسائل والأساليب العلمية المناسبة التي يمكن للجامعة بها إيصال الثقافة إلى المجتمع. وقال: أن المسألة التي نسعى إليها ليست شعارا بقدر ما هي محاولة علمية جادة لإبراز حقائق علمية موضوعية اجتماعية وإنسانية وأدبية في مجتمعنا ، نأمل أن ترى طريقها إلى النور رويدا رويدا ، باعتبارها التزام أدبي وثقافي، بيننا كجهة أكاديمية، وبين المجتمع كموضوع للدرس، نأمل أن نقوم به، وأن نوفق في إنجازه، وسينهض بذلك إن شاء الله مشروع مركز الدراسات الإنسانية التابع للجامعة، الذي تتبناه كلية الآداب بأقسامها المختلفة، والذي شكلت له لجنة تحضيرية بدأت تباشر أعمالها بقرار من رئيس الجامعة.
وأضاف: إننا مازلنا لا نعرف عن أدبائنا وعن مفكرينا إلا الشيء القليل، ومن هؤلاء الأديب الكبير علي أحمد باكثير المحتفى به غير لافتين إلى الخطوات العميقة التي أنجزها على مستوى الفكر والتطور الأدبي، فممارساته على مستوى الكتابة الإبداعية حققت قفزات نوعية، حيث كانت كتاباته جزءا من ثورة الكتابة العربية، والتغيير النوعي فيها، على مستوى الشعر والنثر، حتى سمحت له وزارة الثقافة في مصر حينها للتفرغ للكتابة والتأليف بضع سنوات، رغم أنه عاش في مرحلة مليئة بالانعطافات السياسية والاجتماعية والثقافية.
إن ما نبتغيه هو أن نعزز هذا النموذج لتخرج من أعماق وعيه الأدبي والفني نماذج أدبية ثقافية يعتز بها الوطن، وعليه فقد رسمت كلية الآداب بجامعة حضرموت، على طريق مهرجانه الكبير العام القادم (2010م) فضلا عن المحاضرات التي يلقيها محاضرون متخصصون من جامعة حضرموت وغيرها، رسمت خطوة أولى لتعريف الأجيال الناشئة بالأديب الكبير في المدارس الثانوية، بالتعاون مع مكتبا وزارة التربية والتعليم بالساحل والوادي، مع نشر لوحة كبيرة للأديب باكثير على مدخل كلية الآداب، فضلا عن توزيع الملصقات واليافطات والبرشورات المعرفة بشخصيته وأعماله.

الاحتفاء بريادة وسيرة متفردة


ونيابةً عن أسرة آل باكثير ألقى الأستاذ أمين باكثير، الأمين العام المساعد بالجامعة، كلمة معرباً عن شكره وتقديره لمبادرة رئاسة الجامعة ممثلة بالأستاذ الدكتور عبد الرحمن محمد بامطرف، بإحياء مئوية الأديب علي أحمد باكثير.
ليخوض بعد ذلك في البيئة التي نشأ وترعرع فيها الأديب باكثير،  وجذور نسبه العريق، وشجرة شعرائها  الأفذاذ الذين عاشوا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وهم :- الشيخ / عبدالصمد عبدالله باكثير الكندي - الشيخ / عبدالقادر بن أحمد باكثير الكندي الشيخ / عبدالرحمن باكثير الكندي  - الشيخ / عبدالرحيم باكثير الكندي. والشيخ / صالح بن عبدالصمد باكثير الكندي - الشيخ / محمد بن عمر باكثير الكندي، والشعراء المعاصرون الشيخ / محمد بن محمد باكثير والشيخ /عمر بن محمد باكثير والشيخ/ عبدالقادر بن أحمد باكثير والشيخ / حسن بن أحمد باكثير.
مشيراً إلى أن الأديب الكبير علي أحمد باكثير قد منح من فخامة الرئيس القائد / علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وسام الآداب والفنون من الدرجة الأولى.
مؤكداً: أننا في مئوية باكثير نحتفي بريادته ومسيرته التي تفرد بها في :- ريادة الأدب الإسلامي الملتزم. وريادة الشعر الحديث( الحـر). وريادة الدفاع عن القضية الفلسطينية.  وريادة الدفاع عن القضية العربية والإسلامية.
 ويدل على ذلك الإنتاج المتنوع في الرواية والمسرحية والشعر حيث كان أديبنا الكبير سفيراً لحضرموت واليمن في مصر لما لها من مكانة خاصة في ذالك الزمان.
معلنا أن وزير الثقافة الدكتور/ محمد أبوبكر المفلحي قد أبلغه في اتصال هاتفي أن الوزارة سوف تطبع كتب باكثير في الوقت القريب وسيتم إعلانها تزامناً مع إقامة المهرجان الثاني لباكثير في 2010م بالتنسيق مع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.
وبعد أن عرج على نماذج من مؤلفات الأديب باكثير التي تجاوزت أكثر من ( 70 مؤلفاً ) في الشعر والمسرح والرواية، والتي أضحت مادة يتم تداولها على شبكة الإنترنت والصحف والمجلات، لتصدق مقولته الشهيرة  ( أنا على يقين أن كتبي وأعمالي ستظهر في يوم من ألأيام وتأخذ مكانها اللائق بين الناس لهذا فأنا لن أتوقف عن الكتابة ولا يهمني أن ينشر ما أكتب في حياتي إنني أرى جيلاً مسلماً قادماً يستلم أعمالي ويرحب بها).
واختتم كلمته بتأكيده أن إبداع باكثير لما كان له أن يتحقق لولا حنان أرض الكنانة مصر وشعبها المعطاء.

وألقيت في الحفل قصيدة للشاعر حسين عبد الرحمن باسنبل، نالت استحسان وإعجاب الحاضرين الذين غصت بهم قاعة المؤتمرات والمعارض الدولية بجامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا.

من محاضرات مئوية باكثير


من ضمن المحاضرات التي ألقيت في مئوية الأديب علي احمد باكثير، محاضرة في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بالمكلا تحدث خلالها الأستاذ الدكتور عبد المطلب جبر، عن تجربة باكثير الأدبية والفنية والمسرحية والشعرية والمحطات التي عاشها خلال هذه التجربة منذ بداياته الأولى بحضرموت وانتهاء بمصر.
كما ألقى الناقد طه حسين الحضرمي، محاضرة في القاعة الصغرى بمبنى رئاسة جامعة حضرموت، بعنوان عتبات النص الروائي في روايات علي أحمد باكثير، دراسة في البنية والدلالة، مشيراً إلى أن في روايات باكثير عتباتِ نصية متنوعة، تشمل العنوان والمقدمات الإهداءات والتصدير بالآيات القرآنية.
مؤكداً أن عتبات النص في روايات باكثير تنوعت وفقا لتنوع بنية النمط التأليفي المختار التي تتولد من خلال الدلالة الأيديولوجية لتتوهج على متونه شعرية التأليف.





هل تؤيد فكرة انشاء الأقاليم كأحد مخرجات الحوار الوطني ؟




النتيجة